علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
261
الصراط المستقيم
فلما كان الظهر خرج شيخ ذو هيبة لم أر أحسن منه وجها ، ولا أعظم منه هيبة ، ولا أجل قدرا حتى كنا لا نشبع من نظره لهيبته ، فصلى بهم الظهر مسبلا كصلاتكم يا أهل العراق ، فلما سلم سلم عليه والدي ، وحكى له قصتنا ، فأقمنا أياما ولم نر مثلهم ناسا : لم يسمع عندهم هجر ولا لغو ، ثم طلبنا منه المسير فبعث معنا شخصا فسار بنا ضحوة فإذا نحن بالموضع الذي نريده ، فسأله والدي عن الرجل من هو ؟ فقال : هو المهدي ، والموضع الذي هو فيه يقال له : كرعة ، مما يلي بلاد الحبشة من بلاد اليمن مسيرة عشرة أيام مفازة بغير ماء قال الشيخ السعيد علي بن طاووس : هذه القرية وجدنا ذكرها في أخبار المخالف والمؤالف ، وأن المهدي يخرج منها ، وقد ذكره أبو نعيم الحافظ مع عظم شأنه وتدينه وقد مدحه ابن النجار في تذييله بما يضيق هذا الكتاب من تفصيله . ذكر أبو نعيم المذكور في كتابه الذي سماه نعوت المهدي فأسند فيه حديثا إلى عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يخرج المهدي من قرية يقال لها : كرعة ، على رأسه غمامة ، فيها مناد ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه . ثم ذكر أول لواء يعقد له ، وما يكون من عدله ، وطرفا من أخباره . وفي كتاب البطائني : رايات ولد فاطمة صوف نسجت نسجا ، لها أجنحة تطير كطيران الطير ، فيها الحق والعدل ، فائتوها ولو حبوا على الثلج . وفيه عن أبي جعفر عليه السلام : إذا رأيتم الرايات السود من قبل المشرق من أطراف الأسنة إلى زج القناة صوف أحمر فتلك رايات الحسني التي لا تكذب . وفي كتاب الربيع مسندا إلى أبي جعفر عليه السلام كأني بصاحبكم وقد علا نجف كوفان في عدد أهل بدر ينصر بالرعب والملائكة . وفيه عن علي بن الحسين عليه السلام : إذا قام قائمنا أذهب الله عنهم العاهة وجعل قلوبهم كزبر الحديد ، قوة كل رجل [ قوة ] أربعين رجلا وفي كتاب الملاحم : يذبح المهدي إبليس ، ويموت كل شيطان ، ثم تلا : ( إن الأرض يرثها عبادي الصالحون وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات